الشيخ محمد اليعقوبي

317

فقه الخلاف

عنه وهو حاضر ) أي أنه ما دامت له القدرة على الرمي فليحضر وليرم وإن لم تكن له القدرة لمرضه أو لخوفه من شدة الزحام فليحضر وليستنيب غيره للرمي بمحضر منه . ويُقرّب هذا الحكم بأن الواجب على المكلف الحضور إلى الجمار ورميها فلما لم يتيسّر له الرمي خاصة سقط عنه واستناب وعليه أداء بقية الفعل من باب تعدد المطلوب . لكنّه قابل للمناقشة لأن المطلوب هو الرمي وأما الحضور فهو مقدمة له فإذا سقط ذو المقدمة سقطت المقدمة أيضاً . وعلى أي حال فالنصّان المتقدمان ظاهران في كون الحضور وجوبياً ولا يسقط إلا عند العجز ، ولا أعلم لماذا جعله السيد السيستاني ( دام ظله ) استحبابياً وحمله على الأولى ولعله لضعف خبر أبي بصير والإشكال المتقدم على التقريب وعدم وقوع نظره على موثّقة إسحاق لعدم وجودها في هذا الباب من وسائل الشيعة وضعف طريقها في الفقيه وقد نقلتُها وغيرها عن التهذيب . وكذا صاحب الحدائق إذ قال : ( ( ويظهر من موثقة إسحاق استحباب حمل المريض إلى الجمرة والرمي بحضوره ) ) « 1 » وهو خلاف الظاهر الدال على الوجوب . المطلب الخامس : هل المراد بالليل هو خصوص الليل السابق على يومه أم مطلق الليل الأعمّ من سابقه ولاحقه ؟ قال كاشف اللثام وصاحب الرياض : ( ( ولا فرق في الليل بين المتقدم والمتأخر ، لعموم النصوص والفتاوى ) ) « 2 » واختاره صاحب الجواهر لكنه نقل عن صاحب المدارك قوله : ( ( والظاهر أن المراد بالرمي ليلًا رمي جمرات كل يوم في

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : 17 / 309 . ( 2 ) كشف اللثام : 6 / 252 ، رياض المسائل : 7 / 158 .